محمد الريشهري
343
كنز الدعاء
وخَفضٍ « 1 » مُوَسَّعٍ ، ودَعَةٍ ومَهَلٍ « 2 » ، إلى حينِ الأَجَلِ ، وخَيرِ مَصيرٍ ومَحَلٍّ ، فِي النَّعيمِ الأَزَلِ وَالعَيشِ المُقتَبَلِ ، ودَوامِ الاكُلِ ، وشُربِ الرَّحيقِ وَالسَّلسَلِ « 3 » ، وعَلٍّ ونَهَلٍ « 4 » ، لا سَأَمَ مِنهُ ولا مَلَلَ ، ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ وتَحِيّاتُهُ ، حَتَّى العَودِ إلى حَضرَتِكُم ، وَالفَوزِ في كَرَّتِكُم ، وَالحَشرِ في زُمرَتِكُم ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيكُم وصَلَواتُهُ وتَحِيّاتُهُ ، وهُوَ حَسبُنا ونِعمَ الوَكيلُ . « 5 » 2114 . الإقبال - فيما رَواهُ مِن كِتابِ « مَعالِمُ الدّينِ » « 6 » - : ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ أبِي الرَّوّادِ الرَّوّاسِيُّ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ جَعفَرٍ الدَّهّانِ إلى مَسجِدِ السَّهلَةِ في يَومٍ مِن أيّامِ رَجَبٍ ، فَقالَ : مِل بِنا إلى مَسجِدِ صَعصَعَةَ فَهُوَ مَسجِدٌ مُبارَكٌ ، وقَد صَلّى بِهِ أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلِهِ ، ووَطِئَهُ الحُجَجُ بِأَقدامِهِم ، فَمِلنا إلَيهِ ، فَبَينا نَحنُ نُصَلّي إذا بِرَجُلٍ قَد نَزَلَ عَن ناقَتِهِ وعَقَلَها بِالظِّلالِ ، ثُمَّ دَخَلَ وصَلّى رَكعَتَينِ أطالَ فيهِما ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيهِ فَقالَ - : وذَكَرَ الدُّعاءَ الَّذي يَأتي ذِكرُهُ - ثُمَّ قامَ إلى راحِلَتِهِ ورَكِبَها ، فَقالَ لِيَ ابنُ « 7 » جَعفرٍ الدَّهّانُ : ألا نَقومُ إلَيهِ فَنَسأَ لُهُ مَن هُوَ ؟ فَقُمنا إلَيهِ فَقُلنا لَهُ : ناشَدناكَ اللَّهَ مَن أنتَ ؟ فَقالَ : ناشَدتُكُمَا اللَّهَ مَن تَرَياني ؟ قالَ ابنُ جَعفَرٍ الدَّهّانُ : نَظُنُّكَ الخِضرَ عليه السلام فَقالَ : وأَنتَ أيضاً ؟ فَقُلتُ : أظُنُّكَ إيّاهُ ، فَقالَ : وَاللَّهِ ، إنّي لَمَن الخِضرُ مُفتَقِرٌ إلى رُؤيَتِهِ ، انصَرِفا فَأَنَا إمامُ زَمانِكُما ، وهذا لَفظُ دُعائِهِ عليه السلام :
--> ( 1 ) . الخَفض : الدَّعَة والسكون ( النهاية : ج 2 ص 54 « خفض » ) . ( 2 ) . المَهْل والمَهَل : السَّكينة والرِّفق ( القاموس المحيط : ج 4 ص 52 « مهل » ) . ( 3 ) . ماءٌ سَلْسَل : سَهل الدخول في الحَلق ؛ لعذوبته وصفائه ( الصحاح : ج 5 ص 1732 « سلل » ) . ( 4 ) . العَلّ : الشربة الثانية ، أو الشرب بعد الشرب تِباعاً . والنَّهَل : أوّل الشرب ( القاموس المحيط : ج 4 ص 20 « علّ » وص 61 « نهل » ) . ( 5 ) . مصباح المتهجّد : ص 821 ، المزار الكبير : ص 203 ح 2 ، الإقبال : ج 3 ص 183 ، بحار الأنوار : ج 102 ص 195 . ( 6 ) . أبو طاهر محمّد بن الحسن النرسي ( راجع : هامش الملهوف : ص 159 ، الذريعة : ج 21 ص 198 وفيه القرسي ( النرسي ) . ( 7 ) . في المصدر : « أبو جعفر » وما أثبتناه هو الصحيح ، كما يأتي فيما بعد .